الاثنين، 9 مارس 2009

أنت فى عيون الأخر.


هل وقفت ذات مرة أمام المرآة ولم تجد نفسك، ووجدت شخصا أخر غريب عنك، وسألت نفسك من هذا الشخص، وما تلك الملامح القاسيه التى يملكها، هل تتذكر الحالة التى كنت عليها وقت وقوفك أمامها؟
كنت حزين أو مكتئب أم غاضب وثائر، أم متعب ومرهق، أم ماذا؟
فكل هذة وجوة كثيرة لشخص واحد هو أنت، أنت كل هؤلاء، أنت الطيب والشرير، أنت القوى والضعيف، المنهزم والمنتصر، أنت الناجح والفاشل، الصادق والكاذب، لا تندهش يا صديقى فأنت بالفعل تحمل كل هذة التناقضات داخلك وهذا لا يعنى بالضرورة جنونك أو أختلال ما فى عقلك، فأحب هنا أن أطمئنك فقواك العقليه سليمه مائه فى المائه، ولكن فقط هى حالتك النفسيه والمزاجيه والظروف المحيطه بك هى التى تصنع منك كل هؤلاء، فكل منهم له الوقت الذى يظهر فيه، فقد يظهر فى كلامك تصرفاتك.
فأطلق لنفسك العنان ولا تكتم مشاعرك بداخلك، فأنت بشر ولست ملاكا ولكن فقط حاول دائما أن تهذب من نفسك قدر أستطاعتك ، أن تقاوم عيوبك ولكن بما لا يحطمك من رفضك لها، فأقبل ذاتك كما هى مع بعض من التطوير، فحاول أن تحارب عيوبك كما تحارب أعدائك، فثق أنك فى أحيانا كثيرة تكون عدوا لنفسك، بل أكثر ضراوة من أكبر عدوا لك، فعندما تصل بنفسك الى الفشل فأنت عدوا لها، عندما تخون الأخر فأنت عدوا لها، عندما تحبط تكون من ألد أعدائك لنفسك، فقبل أن يشغلك نظرة الناس اليك وتقييم حبهم لك أو كرههم، فكر أولا هل أنت تحب نفسك بالقدر الكافى الذى تتصالح به معها، وكيف تراها؟ وما هو الذى تستحقه من وجهة نظرك؟ ما هى أجمل صفه فيك؟ وما هى أكبر عيوبك؟ وهل من الممكن أصلاحها أم أن ذلك يعد من المستحيلات؟ وهل هذه الصفه فطريه موروثه فى جيناتك أم أنها مجرد صفه مكتسبه يمكن التخلص منها؟ فالفارق بينهما كبير والمجهود المبذول للتخلص من أى منهم مختلف.
وأعلم جيدا أنك الوحيد القادر على التخلص من عيوبك وعلى تطوير ذاتك، ولن يستطيع أحد مشاركتك فى ذلك، وحاول دائما تقييم ذاتك بعيدا عن أراء الأخرين، فلو أصبحت أرائهم شغلك الشاغل وقتها ستجد نفسك فى دوامه يصعب الخروج منها، فكل منهم يراك من زاويه مختلفه عن الأخر، فأن جلست وسط عشرة من أصدقائك وحاولت أن تسألهم عن رأيهم فيك، ستجد عشرة أراء مختلفه ويكون رأيك بالطبع هو الحادى عشر.
والأن أتذكر رأى قرأته للفيلسوف والمفكر أنيس منصور فى كتابه عاشوا فى حياتى يقول فيه أن لكل أنسان عدة صور:
صورتك كما ترى نفسك، صورتك كما تحب أن ترى نفسك، وصورتك كما يراها الناس.وأخيرا هل تعرفت على الشخص الذى يقف أمامك فى المرآة أم لازال غريبا عنك

صديقك من يكون؟


هل هو الشخص الذى رأيته معك فى النادى يوم عطلتك تقضون يوما لطيفا مشمسا,أم ذلك الشخص الذى رأيته يوم عيد ميلادك مثلما رأيته العام الماضى وكل عام فهو حقا ولأحقاق الحق لم يغب يوما فى تلك المناسبه السعيدة.
لا لعله الشخص الذى سمعته يوما ينصحك عندما كنت تائها بلا مرسى تريد أن تأخذ قرارا صائبا حكيما وأهداك أبلغ نصيحه لم يكن ليهدها لنفسه يوما.
لا ليس هذا ولا ذاك أنه الشخص الذى رأيته بجوارك يوم محنتك يشد من أزرك ويقوى عزيمتك محاولا مرارا وتكرارا أن يشجعك على الصبر والأيمان بالقدر.
نعم أنه هوالذى ينصت اليك بلا مقاطعه,الذى يذوب فى همومك معك.
الذى يتعب لتعبك ويفرح لفرحك....
أنه يا عزيزى ذلك الصادق الصدوق...أنه صديق العمر...فحافظ عليه لعلك لا تقابله مرة أخرى.

تغيير أنسان ليس هو البطوله.


اذا عزمت على تغيير صفات أنسان عاداته تقاليده فأنت تجرى وراء سراب فى صحراء قاحله، فامكانية تغيير أحدا تعد من أكثر الأوهام سيطرة على الأنسان، فكل منا يدعى شجاعة ومقدرة تحقيق ذلك، ولكن الحقيقة أنه عند مجرد تفكيرك فى ذلك تدخل نفسك فى دوامه من الصعب الخروج منها بل من المستحيل، واذا صادفك الحظ ونجحت فى الخروج منها تخرج محملا بخسائر أنت فى غنى عنها، أولها فقدان الثقه فى نفسك، وفى من حولك وليس فقط فى الشخص الذى أردت تغيره، واحساس بفشل معركه دخلت اليها بكامل ارادتك مدعى الفوز بالنجاح، وتضيع واهدار لوقت أنت فى أشد الحاجه اليه.
فان أستيقظت يوما تحمل هذة النيه بداخلك، فأحذر من أنعكاس ذلك عليك فقد تجد نفسك تكتسب بعض من صفاته دون أن تشعر بسمة تغيير تطرأ عليك، وتفاجأ بأنك تتصرف مثله وهنا يجب أن تتوقف لحظه لتسأل نفسك هل الصفه التى أردت تغييرها صفه جوهريه فطريه يستحيل تغييرها فهى موروثه فى جيناته ليس له يد فيها، أم أنها مجرد صفه مكتسبه يمكن التخلص منها، فشتان بين الفطرة والأكتساب، فالفارق بينهما كبير وقد يكون جذرى كالفرق بين الأختيار والجبر، فأنت لم تختار أسمك أو والديك أو شكلك وهيئتك التى خلقت عليها أو ديانه أبائك، ولكنك أخترت بكامل أرادتك أن تكون خيرا أو شريرا، قويا أو ضعيفا، ناجح أو فاشل وهكذا.
وأخيرا هل ترى معى أن تغيير أنسان ليس هو البطوله، ولكن تقبله كما هو، وتقبل عيوبه قبل مميزاته والا فلماذا تعرفه من الأساس وأنت تكره صفاته التى ترى من وجهة نظرك أنها عيوب فى حين أنها من الممكن أن تكون ميزه لغيرك، ففكرة تحديد عيوب أو مميزات أنسان فكرة معقدة ونسبيه.
فالناس لا ينظرون لشخص واحد من نفس الأتجاه، فالذى يراه أحدهم أنسانا رائعا، قد يكون من وجهة نظر الأخر أنسان يستحيل معرفته أو الأقتراب منه، وهكذا خلق الأختلاف فى هذه الحياة لحكمة وراءه، يصعب على بعض منا أدراكها أو فهمها.فتقبل الأخر كما هو أن كنت تحبه حبا حقيقيا، فوقتها ستجد المبرر للتنازل عن بعض من أحلامك، فالحب أحيانا يجعل الأنسان يتغاضى عن ما يراه قبيحا غير مقبول، فهو يجعله لا يرى بوضوح كما يقول المفكر والفيلسوف أنيس منصور فى كتابه عاشوا فى حياتى

أنا اللى بالأمر المحال أغتوى.


فلو كان الأمر مستطاع لأفتقد جزءا كبيرا من رونقه وجماله، فالحلم هو الحياة التى نود لو نعيشها للحظه لكونه ينقلنا الى عالم سحرى أكثر صفاءا لأنه مشروط دائما بأمانينا وأمالنا فى الحياة، فيشعرنا بسعادة تحولنا الى كائنات قادرة على الأستمرار والبقاء، وكأن قدرة الأنسان على أن يحلم هى وقايه له من أمراض الواقع، فيلجأ الى الحلم ليستمد منه القدرة على الصمود أمام كل ما يحمله الواقع من حماقات تحبس أرواحنا بداخلنا دون سجن أو قضبان.
فالأنسان الذى فقد القدرة على الحلم هو أنسان قرر أن يسجن أماله وطموحاته بداخله لتجعل منه أنسانا نصف ميت غير قابل للتجدد والتطور، فيظل واقفا مكانه لا يتحرك ولا يعطى فرصه لمن حوله على أن يساعدوه على ذلك.
وهذا الأنسان عادة يكون محدود الخيال، يؤمن بالثوابت والحقائق الواضحه، فتجده يفك شفرة أى معادله حسابيه فى سهوله ويسر ولكن أن تطلب منه أن يتأمل لوحه فنيه ليخرج منها برأى هنا يعجز خياله عن وصفها.
وهذا الأنسان حتما أفتقد جزءا كبيرا من روعة الحياة، نعم فالخيال دائما يسبق الواقع لكونه أكثر أبهارا وروعه.
وعلى الجانب الأخر تجد أناسا غارقون فى أحلامهم ليلا نهارا، لا تكاد أقدامهم تلمس أرض الواقع حتى يهربوا ثانيه الى عالم الأحلام، وهؤلاء أيضا معطلون، يفقدون النصف الأخر من الحياة، فأحيانا يعيشون الحلم وكأنه واقع،فلا يلبثوا أن يصطدموا فى مشاكل الحياة حتى يدركوا أنهم لازالوا على أرض الواقع، ويقضون أغلب عمرهم فى البحث عن كيفية تحويل أحلامهم الى حقيقه، وأغفلوا أنه يجب أن نعيش الحلم مثلما نعيش الواقع بكل تفاصيله دون أن ندركه أحيانا، وهذا لا يعد عيبا فينا ولا لأن الحلم بعيد المنال، ولكن يكفينا أننا قادرين على أن نحلم، فمادمنا نحلم اذا أؤكد لك أننا لازلنا على قيد الحياة.
ولكن ماذا لو تحول الحلم بالفعل الى حقيقه؟ هل سيظل محتفظا بجماله أم سيفقد بعضا منه؟ أو لعلنا نراه بالشكل الذى يفقده ذلك الجمال لكونه أصبح بين يدينا، فتلك هى طبيعة البشر التطلع لما هو بعيد دائما، ومحاولة الوصول اليه بشتى الطرق، وما ان وصلنا اليه حتى نتطلع الى ما هو أكبر، وهنا تكمن روعة الحياة.
فيقول فى هذا شاعرنا الكبير صلاح جاهين:
أنا اللى بالأمر المحال أغتوى
شفت القمر نطيت لفوق فى الهوا
طلته ما طلتوش ايه أنا يهمنى
وليه .... ما دام بالنشوة قلبى أرتوى
عجبى!!

ساعات .... ساعات 2


ساعات كده بسرح بخيالى، وأتمنى لو كنت جيت فى زمن غير الزمن اللى أنا عايشه فيه، يمكن قبل كده بشويه، وأسأل نفسى سؤال طاب ليه مش فى زمن جاى يمكن يكون أحسن من دلوقتى؟ لكن دايما الأجابه بتكون فى سببين قادرين دايما على أقناعى، وهما:
أولا: أن اللى أعرفه أحسن من اللى معرفوش، يعنى انا بشوف الزمن اللى فات على الأقل فى أفلام الأبيض واسود وحكاوى جدتى وأمى.
وثانيا: أن عادة المستقبل دائما يحمل لنا كل ما هو جديد ومتطور، أنا بصراحه مش عارفه ايه ممكن يتطور عن كده، يعنى ماسكه موبايل فى أيدى ممكن أى حد يوصلى فى أى مكان حتى لو كنت فى المريخ، ولو فى يوم حرارة التليفون الأرضى قاطعه عادى يعنى ايه المشكله حتى لو ما فيش رصيد فى الموبايل، الشات موجود أكلم عليه أى حد، ناهيك طبعا عن ما هو أحدث الفيس بوك اللى ممكن أبعت من خلاله لأى حد من أصحابى أى حاجه عايزةه أقولها، والجوجيل اللى ممكن أحط عليه أى كلمه أعمل بحث عليها، ألاقى معلومات الدنيا والأخرة، والقنوات الفضائية اللى ملهاش عدد أشى أغانى ، وأفلام، ومسلسلات 24 ساعه اللهم ما لا حسد يا جماعه.يعنى تحس كده أنك عايش فى زحمه على طول ممكن تستغنى فيها عن الناس، وهى دى المصيبه الكبيرة، يعنى تلاقى العيلة من دول كل واحد فيهم قاعد فى أوضه لوحده طبعا ما هو قدام التلفزيون بيتفرج على محطه مختلفه عن بقيت أسرته، فتلاقى واحد بيتفرج على قناة أغانى، والتانى أفلام، والتالت مسلسلات، والرابع قدام الكمبيوتر، مافيش حد فاضى لحد، وده طبعا بيبقى يوم الأجازة عادة اللى هو المفروض معمول عشان الأسرة يعنى قال تجتمع، ومافيش مانع أنهم يتفرجوا على التليفزيون مع بعض، يتغدوا مع بعض، حتى وجبة الغدا دلوقتى تسمع الواد من دول يقول لمامته "هاتيلى الأكل فى الأوضه".
فلما أسمع ده أقعد كده وأفتكر أيام ما كنا بنتفرج عل مسلسل الساعه 7 مساءا اللى كانوا غالبا بيأخروا حوالى نصف ساعه أو ساعه الا ربع عشان سيل الأعلانات اللى بتيجى قبله، وأحنا قاعدين قدام التليفزيون مستنين الحلقه أصلها لو راحت علينا يبقى لازم بقى نقعد نسأل الجيران ولا أصحابنا فى المدرسه تانى يوم ايه اللى حصل فى حلقة أمبارح؟ دلوقتى ما شاء الله ربنا يعطيهم العافيه حقيقى الحلقه من دول بتتعرض على قناة واحدة 3 مرات فى اليوم، وياسلام سلم بقى لو بتتعرض على قناة تانيه وتتعاد برضه يجى مرتين تلاته فى اليوم، يعنى هتشوفها هتشوفها.
زمان ومش من كتير قوى على فكرة يعنى من حوالى كده نقول 10 سنين كنت بقعد أستنى كل يوم الصبح الساعه 10 ونص تقريبا أيه اللى هتجيبه النهاردة القناة التانيه من أغانى وعادة كانت بتخصص يوم الأتنين للأغانى الشبابية الجديدة وقتها، كنت بستنها بشغف يمكن يجيبوا أغنيه راغب علامه الجديدة، ولا سميرة سعيد أو أنغام، تحس كده أن فى ترقب وأنتظار والله ساعات الأنتظار بيبقى له طعم يا جماعه.
دلوقتى على رأى الفنان سمير غانم الأغنيه زى ما يكون ماسكها واحد لما تخلص فى القناة الفلانيه يقوم واخدها كده زى الشاطر ويروح بيها للقناة العلانيه، فتلاقيها كده بقدرة قادر شغاله 24 ساعه خصوصا اذا كان صاحبها دافع أكتر من زميله.
كل حاجه فى الزمن ده بقت سهله وفى متناول أيديك، عادى كده المعلومة تجيلك لحد عندك، توصل لأى حد فى أى مكان، أيه الجمال ده مافيش بعد كده، ده ولا عفركوش ابن برتكوش اللى طلع لأسماعيل ياسين، بس بعدنا، بعدنا قوى عن بعض، فين بقى البنى أدم من كل ده، فى وسط زحمة التكنولوجيا دى، المفروض أنها تقربنا من بعض أكتر لكن اللى بيحصل العكس.
هعطيك مثل، يعنى مثلا تعالوا نتخيل أحمد ومنى زمان، وأحمد ومنى دلوقتى.
زمان كان أحمد يا ولداه يقعد مستنى منى تحت البيت يمكن تتطلع فى البلكونه ويشوفها، أحتمال يشاور لها، يمكن تبتسم له أسمع كده أغنية الست فايزة أحمد وهى بتقول " م الباب للشباك رايحه وجايه وراك، لكن ولا شايفاك من باب ولا شباك" يمكن تحس بمعاناته، ولو ده محصلش بقرشين يكلمها من عند عم أحمد البقال فى التليفون يمكن تصادف وترد هى، لو محصلش يبقى بكره بقى وعلينا خير، ويقعد شايل الهم يا ترى بكرة هقدر أشوفها أو أكلمها ولا لأ.تحس كده أن فى معاناة ، أمنيه ، حلم ، أمل ، ترقب ، شوق ، حب حقيقى.
أحمد ومنى دلوقتى، والله بقى لو معرفش يكلمها على البيت وباباها رد عليه هيقفل السكه ما فيش مشكلة ويمسك الموبايل ويرن لها رنه صغيرة تدخل على الشات ويتكلموا للصبح، لو ملقهاش يسيب لها رسالة على الفيس بوك، عادى اللى عايز يقوله هيقوله.
دلوقتى أحمد لما يقابل منى تبص تلاقيها بتقلبه أوام أوام وتقوله يا عم ما أحنا هنتكلم بالليل على الشات.
ده نموذج صغير للى بيحصل دلوقتى يا جماعه، تعرفوا والله ساعات بقعد بالشهرين والتلاته ما شفش أصحابى معتمدين على أننا بنتكلم على الشات وفى الموبايل وخلاص.
زمان كنا بنستنى حديث الشيخ الشعراوى كل يوم جمعه بشغف، نسمعه بأهتمام بثقه كامله فى كل ما يقول ويصدر عنه من تفسير للقرأن الكريم، مع تحليل لبعض من الأوامر والنواهى التى تحملها لنا أياته، وده على سبيل المثال لا الحصر.
أنما دلوقتى شوف عندنا كام قناة أغانى وعد زيهم كام قناة دينيه ولكل منهما الرساله الخاصه بها، ولكن المؤكد أنهم يجمعهم أسلوب واحد وهدف مشترك، أما الأسلوب فهو كل واحد يقول اللى هو عايزه واللى شايفه صح من وجهة نظره وأنت بقى أختار يا معلم، يأما تكمل فرجه يأما تغير المحطه، أما الهدف فهو أعظم من أن نتحدث عنه.
وحتى أوضح لكم أكثر أوجه التشابه، من كام يوم كده كنت بقلب فى قنوات التليفزيون، فوجدت مذيع فى أحدى القنوات مستضيف أحد رموز مصر كما ورد على لسان ذلك الرمز واصفة نفسها، وهى بتتكلم عن حلقات برنامج دينى كانت قد أذيعت لها رمضان الماضى على مدار 30 حلقه واصفة نجاحها بأنها "ضربت"، ليفاجأ المذيع ويكرر الكلمة "ضربت"، فترد قائله " أيوة يعنى نجحت، أصل أنا بحب البساطه كده فى الكلام ".
يعنى زى أغانى الست هيفاء وهبى ما بتضرب ما شاء الله، وبعدين يطلبوا مننا نصدقهم لما يتكلموا فى الدين ويصدروا فتاوى، فتلاقى كل واحد فيهم ماسك برنامج فى قناة عشان يرد على فتاوى زميله فى قناة أخرى، والخناقات تشتغل معللين ذلك بأن فى الأختلاف رحمه.
فى النهايه اللى أنا عايزه أقوله يا جماعه أن أنا مش ضد التطور التكنولوجى اللى حاصل، لكن أنا ضد أنه يبوظ حاجات وتفاصيل حلوة فى حياتنا ، بيها الحياة بتبقى أجمل على الأقل بتبقى محتمله أكتر.

ساعات ... ساعات 1


ساعات بتخيل أن سقف الأوضه هيقع عليه مش عارفه ليه وأفضل مبحلقه فيه ومستنياه يقع لمدة ثوانى بجد نفسى أتخلص من الأحساس ده.
ساعات وأنا راكبه التاكسى أفضل باصه من الشباك على كل حاجه بتتحرك حوليه بلاقى ان كل حاجه من صنع الأنسان اكيد لازم تكون حاجه مضره أو بمعنى أصح حاجه ضررها أكبر من نفعها لكن الأكيد ان فى حاجات تانيه كتير بتبقى جميله وصافيه لأنها مش من صنع بنى ادم، السما بيبقى شكلها حلو قوى لكن العمارات العاليه بتشوه منظرها جدااااااااااااااااااااااااااااااااا.
ساعات بقعد اسال نفسى هو انا ليه ربنا اختار لى حياتى انها تكون على الأرض ليه متكونش فى اى كوكب تانى المريخ مثلا، ويا ترى لو كنت اتولدت فى المريخ كنت هتمنى اجى الأرض والله كل شئ ممكن لو كمية الحقد والغيره والكراهيه والشر الموجودين على الأرض موجودين على المريخ يبقى ما فيش فرق خلينا على الأرض احسن واللى نعرفه احسن من اللى منعرفوش.
ساعات بحس انى لئيمه جدااااااااااااا لا لا سيئة الظن لالالالا ده انا طيبه والله ده الحوار اللى داير جوايه طول النهار عامل زى دبانه غتته عماله تزن فى ودانى انا قررت استخدم فليت يا اما اديها بالشبشب ما انا هخلص منه يعنى هخلص منها.
ساعات ....ساعات احب عمرى واعشق الحاجات.
كتبت فى 22 يوليو

فاروق جويدة أسم يعنى الأحساس المرهف.





كنت أتجول فى أحدى المكتبات، حيث أشبع هوايتى المفضلة فى أقتناء الكتب يوم أن وقع نظرى على أحدث ديوان شعر للشاعر الكبير فاروق جويدة، وللحق لم أكن قد قرأت له قبل ذلك ولا لغيره من الشعراء الا القليل من أعمالهم وعلى فترات متباعدة، فالشعر بالنسبه لى من حيث القراءة قد يأتى فى مرتبه متأخرة بعد الروايات والقصص القصيرة وكتب السير الذاتيه أو الفلسفه والتاريخ.
لفت أنتباهى وقتها عنوان الديوان " كأن العمر ... ما كانا" فأثار عنوانه فضولى لما قد يحتويه، فقفز سؤال الى ذهنى هل من الممكن أن يكتشف الأنسان فى لحظه ما أن العمر مر عليه مرور الكرام، وما هذا الحدث العظيم الذى من الممكن أن يكشف له تلك الحقيقة المؤلمه، فوجدت يدى تتصفح الديوان دون تردد لأجد أول قصيدة فى هذا الديوان الرائع تحمل أسم "ما غاب وجهك عن عينى" وهى أهداء من فاروق جويدة الى والدته فى ذكرى رحيلها، وهنا أدركت أننى وقعت على كنز حقيقى، وكأن خروجى من منزلى فى ذلك اليوم وذهابى الى المكتبه ووقوع يدى على هذا الديوان كان ترتيب قدرى لأجد تلك القصيدة الرائعه، فقد حاولت مرارا وتكرارا طوال ما يقرب من ستة أعوام هم عدد سنين فراق أمى للحياة أن أكتب شئ اليها دون جدوى، لدرجة أكتشافى أن الأنسان اذا أحب حبا حقيقا قد يكون من الصعب عليه أن يصف من أحب فى كتاباته، وخاصة اذا كان أعز الناس.
فقررت أن أشترى ذلك الديوان على الفور، لأجد عند قرأته تحفه رائعه صاغها الشاعر الكبير فاروق جويدة فى حب والدته، ووصفه لحال الدنيا بعد فراقها، ومعاناته الكبيرة فى مواجهه تلك الحياة بدونها فيقول فى مقطع منها:
من لى بصدر حنون .. لا يساومنى
ولا يرى فى الهوى ذلا واشفاقا.
عامان مرا .. وذاق القلب ماذاقا
لا تسألى الطير كم أضناه ما لاقى؟
عامان مرا .. وجرحى نازف أبدا
وكلما جف .. عاد الشوق دفاقا.
يمضى بى العمر .. قلب الأم يسكننى
ولا أرى بعده حبا وأشواقا.
ما كنت أول من ذابت جوانحه
ولست أخر قلب مات مشتاقا.
كلمات جميلة، وجمل رشيقه معبرة تحمل معانى من الصعب أن تخرج الا من شخص عاش تلك التجربه بكل قسوتها وعذابها، فكانت هذة هى تجربتى الأولى الحقيقية فى قراءة الشعر، فقررت من بعدها أقتناء كل الدوواين التى تحمل أسم فاروق جويدة، فقد أصبح اسمه بمثابة مفتاح حقيقى لعالم جميل يملؤه الأحساس المرهف والكلمة الصادقة التى تخرج من القلب لتسكن قلوب قرائه.
ولد فاروق جويدة فى 10 فبراير 1945 شاعر مصرى ولد فى كفر الشيخ، وعاش طفولته فى محافظة البحيرة، تخرج فى كلية الأداب قسم الصحافة عام 1968، كان أول عمله كمحرر بالقسم الأقتصادى بجريدة الأهرام، ثم سكرتير لتحرير الأهرام، وأخيرا رئيس القسم الثقافى بالأهرام.
بجانب أعماله الشعريه العديدة والتى وصلت الى 13 مجموعه شعريه تقريبا قدم للمسرح 3 مسرحيات هى:
الوزير العاشق، دماء على ستار الكعبة، الخديوى.
ومن أهم أعماله الشعرية (لأنى أحبك، أعاتب فيك عمرى، لو أننا لم نفترق) عام 2005، (ألف وجه للقمر، دائما أنت قلبى، أخر ليالى الحلم، فى ليلة عشق، زمان القمر علمنى) عام 2006، (ويبقى الحب، لن أبيع العمر، للأشواق عودة، كأن العمر ما كانا) عام 2007.

عدد فبراير 2008 مجلة كلمتنا

الحريه كلمه تحمل عمق لمعنى نفتقد اليه.


فالحريه كلمه نرددها كثيرا دون أن ندرك معناها الحقيقى، ذلك المعنى العميق والذى قلما نجد له وجود فى أذهان كثيرا منا.
فكل منا يجد لها المفهوم الذى يتناسب مع عاداته وتقاليده وثقافته، فالبعض يرى حريته فى أن لا يستعير عقلا ليفكر له ويقرر مصيره فيما يعتبره خصوصيات لا يسمح لأحد التدخل فيها بدعوى الخبرة ومعرفة الحياة أكثر منه.
وهناك من يرى أنها تتجسد فى أستقلاليته فى أبداء رأيه الشخصى على مرئى ومسمع من الناس دون حدود أو خطوط حمراء، والبعض الأخر يجد حريته فى عدم فرض وصايه أو رقابه علي تصرفاته كأن تكون له الحريه فى أنتقاء أصدقائه.
والسؤال هنا ماذا لو حصل الأنسان على حريته كامله؟ كيف سيتصرف؟ وما الفرق بينه وبين أخر سلبت منه بعض منها؟
لنتخيل نموذجين الأول لشخص يتمتع بحريه كامله فى حياته، والأخر محروم من بعض منها، ولنطبق المثل القائل أن "الممنوع مرغوب"، سنجد أن الأول من الممكن أن يستخدم تلك الحريه بحدود ترسمها عاداته وتقاليده التى شب عليها، وبما انه لا يوجد ما هو ممنوع اذا فأختياراته ستحمل بعض من التفكير العقلانى الذى يصل به الى بر الأمان حيث يرى تصرفاته صحيحه ومقبوله.
أما النموذج الثانى سيظل يبحث دائما عن حريته بشكل قد يوقعه أحيانا فى مشاكل هو فى غنى عنها، يضطر اليها لأثبات وجوده وتحقيق كيانه، ويقضى حياته فى بحثه عنها دون جدوى، وينتهى به الحال بأكتشافه أنه كان لديه بعض من الحريه لو كان أستغلها الأستغلال الصحيح لفاز بحريته كامله.
ولكن هل يستحق الأنسان الحريه بمعناها الشامل؟ حرية الأختيار وابداء الرأى والتصرف، أو بمعنى أخر هل تتوقف حياته على وجودها؟وهل يشترط للأنسان سن معين ليكون قادرا على أتخاذ قراراته ، فأعتقد أن بلوغ الأنسان سن الرشد ليس شرطا لحصوله على حريته فى أختيار حياته، فمن الممكن أن يكون أقل خبره من أنسان أقل عمرا منه، فالعمر هنا يلعب دور نسبى.
وفى النهايه أعتقد أن كل أنسان هو الذى يصنع حريته ويضع حدودها قبل أن يضعها له الأخرون وذلك من خلال تصرفاته المسئوله وتفكيره المنظم ، فالحريه لا تنتظر الشخص الذى يعطيها لنا ولكنها تذهب تلقائيا للأنسان الذى يستحقها دون أستئذان أو سابق أنذار.