الخميس، 14 مايو 2009

سيـــدة القصر



منذ يومان وعند مشاهدتى لفيلم لا أنام لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامه، تذكرت منذ متى وأنا مغرمه بتلك السيدة وكيف كان ادراكى الأول بها وبفنها، تذكرت فى طفولتى حين كنت أجلس أمام شاشة التليفزيون وقت الظهيرة أتابع بشغف مسلسلها التليفزيونى ضمير أبله حكمت، كنت أرى أمامى فى نفس الميعاد من كل يوم الرومانسية و الكرامة و عزة النفس، والكبرياء، والجمال، والشياكة والرقة متجمعه فى أمرأة واحدة، فقد كانت حكمت هاشم مثال جيد للمرأة الناجحه فى عملها، الطيبة الحنونه مع أخواتها برغم كل عيوبهم، والمضحية من أجلهم فى أحيان كثيرة، وهى السيدة التى رفضت حبها الأول والأخير عندما حكمت ضميرها، وهى أيضا من تعرف معنى الصداقة بين رجل وامرأة، فكم كان سيادة القبطان الى جوارها دائما وكم وقفت هى بدورها الى جواره فى مواقف عديدة.
ومن هنا أصبح أسم فاتن حمامه يعنى لى المرأة السوبر أو المرأة كما يجب أن تكون.
وبدأت أربط بين صورتها فى المسلسل وبين باقى صورها فى أفلام الأبيض وأسود ووجدت فى أحيان كثيرة نفس تلك المرأة التى شاهدتها من قبل، فيما عدا القليل من أفلامها والتى تخلت بها عن وجهها البرئ، لتتمرد وتقدم عام 1957 فيلم لا أنام قصة أحسان عبد القدوس و أخراج صلاح أبوسيف، ليصبح فيما بعد ضمن قائمة أحسن مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية، وتؤكد فاتن حمامه على أنها تجيد لعب دور الفتاة الشريرة.
ويعقب ذلك عدة أدوار حاولت بها أن تبتعد عن النمطية مثل أفلام :

- دعاء الكروان عام 1959 قصة د. طه حسين، و أخراج هنرى بركات وتحصد عنه عدة جوائز كان منها:
شهادة تقدير من لجنة الأوسكار لوصول الفيلم للتصفية النهائية والتى تسبق ترشيح آخر خمس أفلام للجائزة،
وأيضا مهرجان برلين السينمائى الدولى يختار الفيلم لدخول المسابقة الرسمية عام 1960 وتلعب فيه دور الفتاة البدوية التى تنتقم من حبيب أختها لتقع فى حبه هى الأخرى.

- وفيلم الخيط الرفيع عام 1971 قصة أحسان عبد القدوس و أخراج هنرى بركات، وحصلت به على جائزة خاصة فى مهرجان طهران السينمائى الدولى، وتلعب فيه دور المرأة المتمردة المتسلطه أحيانا العاشقة للتملك فى أحيان أخرى.
- وفيلم حبيبتى عام 1975 سيناريو عبد الحى أديب، أخراج هنرى بركات.
ولدت فاتن أحمد حمامه فى 27 مايو عام 1931 فى حى عابدين بالقاهرة، لأب كان يعمل موظفا فى وزارة التربية والتعليم.
حصلت على جائزة ملكة جمال الأطفال عندما أرسل والدها صورة لها وهى فى السادسة من عمرها الى مجلة الأثنين الصادرة عن دار الهلال والتى كانت تجرى مسابقة لأختيار ملكة جمال الأطفال.
كانت أول تجربة سينمائية لها فى فيلم يوم سعيد مع الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، وذلك بعد أن أعلن شيخ المخرجين محمد كريم عن حاجته الى طفله تقف أمام عبد الوهاب فى دور صغير لا يتعدى الدقيقتان ، ولكنه بعد أن شاهد الطفلة فاتن قرر أن يقوم بتعديل فى السيناريو ليتحول دورها الى بطوله حقيقيه.
ويصنع لها عبد الوهاب بعد ذلك عقدا يمكنها من الوقوف أمام كاميرا السينما فى ثلاثة أفلام متتالية، كان أولها فيلم رصاصة فى القلب وهى فى الحادية عشرة من عمرها، ليجئ بعد ذلك فيلم ملاك الرحمة أمام عميد المسرح العربى يوسف وهبى ليؤكد على موهبتها، وفى الخامسة عشرة من عمرها تصبح فاتن بطله لفيلم ملائكه فى جهنم.
وتتزوج فاتن حمامه وهى فى السابعة عشرة من عمرها من المخرج عز الدين ذو الفقار بعد قصة حب، وتنجب ابنتها نادية، ولم يطل عمر زواجها كثيرا لتعلن عن طلاقها بعد ذلك، ومقاطعتها لقصص الحب والزواج متفرغة الى فنها وابنتها نادية، ليأتى عمر الشريف ويرجع فاتن عن قرارها هذا بعد أن وقف أمامها فى فيلم صراع فى الوادى للمخرج يوسف شاهين .
وتقع فاتن فى حب الوجه الجديد عمر الشريف رغم أختلاف الأديان، وذلك ما جعل الشريف يشهر أسلامه فى سبيل الزواج من فاتن، ويقعوا الأثنان فريسة النقد وخاصة وأن عمر وقتها كان وجها جديدا فكيف له أن يتزوج من النجمة الكبيرة، ويجئ ابنها طارق الى الحياة ليضيف على حياتها نورا افتقدته نتيجة لخلافاتها مع عمر على أختلاف أسبابها من غيرة وكثرة شائعات تحيط بالنجمين وتؤدى الى طلاقهما فى النهاية.
وبالرغم من كل تلك الأحداث والتى من الممكن أن تعصف بحياة أى امرأة، الا أن فاتن أثرت النجاح وأصرت عليه، فأصبحت وعن جدارة سيدة الشاشة العربية بلا منازع، وأضافت الى الأرشيف السينمائيى العديد والعديد من كلاسيكات السينما المصرية، وأصبحت صاحبة أكبر رصيد فى قائمة أفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية.
أشتهرت فاتن حمامه بأداء دور الفتاة الرقيقة حبيبة البطل فى أوائل الخمسينات، أو الفتاة المغلوبه على أمرها.
كانت من رواد الرومانسية فى تاريخ السينما، فأضافت الى صورة الحبيبة تفاصيل حقيقة، تستطيع ان تلمسها فى أى من أفلامها.
كانت فاتن حمامه من أوائل بنات جيلها الذين حصلوا على البطولة المطلقة ليتصدر أسمها الأفيشات، ويصبح دليلا على جودة الفيلم، ويكون عامل جذب لشباك التذاكر وقتها.
تعاملت فاتن حمامه مع مراحل عمرها بوعى وذكاء شديدين، فكانت تعى متى تكون الفتاة الصغيرة حبيبة البطل ومتى تصبح أم وكيف تكون جدة.
يقول عنها الكاتب الكبير رجاء النقاش:

فاتن حمامه فى السينما مثل أم كلثوم فى الغناء هى الأولى دائما، عندما نقول فاتن حمامه لابد أن نتذكر مصر، وعندما نقول مصر لابد أن نتذكر فاتن حمامه.
كانت دائما حاضرة حتى وهى غائبة أكثر من كل الحاضرين، على يد فاتن حمامه أصبحت فنانة السينما موضعا لإحترام الجميع.


وتقول عنها الكاتبة سكينة فؤاد:

هى الحلم الأنسانى الكبير والمشاركة فى بناء وجدان ومشاعر الناس، هى جزء من الأسرة المصرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق