الجمعة، 7 أغسطس 2009

مذكرات فتاة ... فى البلد غداااا


يقام غدا الموافق 8 أغسطس حفل توقيع كتاب مذكرات فتاة فى الغربة للكاتبة ريم جهاد وذلك فى مكتبة البلد فى تمام الساعة السابعة مساءا
وكتبت ريم جهاد عن تجربتها فى الجروب الرسمى للكتاب على الفيس بوك قائله :

بعد إغتراب دام أكثر من خمس سنوات في بلد أوروبي علمت أن غربتي السابقة في إحدى البلاد العربية لا تعد غربة بل و قد نظلم أنفسنا و نظلم تلك الفترة من حياتنا إن ادرجناها تحت مسمى الغربة، فالغربة الحقيقية هي التي يجد الإنسان فيها نفسه غريباً عن كل شيء، يصطدم بكل شيء و لايزال يتعرف على كل شيء..

و هكذا وجدت نفسي في ايرلندا، أكاد أكون تائهة عن نفسي و عن إنتمائي و عائلتي و ديني، فأتزمت تارة و أنطوي تارة آخرى.. تنتابني الجرأة للحظات و أهجر الناس لساعات.. و في سن صغيرة تتراوح بين الحادية عشرة و السادسة عشرة كان عقلي يمتلئ بأفكار كلها تخبط و تناقض و كانت مشاعري المتفتحة الوليدة مختبئة صامتة لا تستطيع حتى ترجمة نفسها على الأوراق.. كانت دائمة الحيرة و الخوف، و شديدة الضعف و الحساسية..

غربتي في سن المراهقة كانت تجربة ثرية بكل المقاييس، قد أكون فشلت في بدايتها و لكن ثمة شيء كان يدفعني إلى الأمام و يهمس لي في كل صباح أن اليوم سيكون أفضل، و ثمة إحساس جعلني أمتلك قلمي لأكتب و بعد تسعة أشهر -تماماً كالطفل الذي يولد من رحم أمه- كانت "مذكرات فتاة في الغربة" مكتملة و جاهزة للقراءة على مكتبي الصغير في ايرلندا.
و بالرغم من بساطة الفكرة و بساطة الأسلوب إلا أن المذكرات تلقي الضوء على أشياء قد لا تكون خطرت ببالنا من قبل، حتى و لو كان ذلك بشكل تلقائي نابع من فتاة في سن المراهقة تكتب لأوراقها بلا قيود تماماً كأن لن يقرأها شخص سواها. فمرحلة المراهقة مرحلة حساسة جداً، فيها نخرج من طور الطفولة و البراءة و العالم الذي يخلو من الآراء و المسؤولية إلى طور النضج و فيض المشاعر و بناء الشخصية و استراتيجية التعامل مع الآخرين (!) ..
و الأمر صعب بما فيه الكفاية عندما نكون في بلدنا وسط أناس يشبهوننا في الأفكار و التقاليد و العقيدة، فما بالك به عندما نكون في مجتمع من شدة تناقضه مع الأصل تظنه عالماً آخر.. (حنان) و هي بطلة هذه المذكرات تبدأ تفكر في انتمائها، هل هو للبلد الذي عاشت فيه طفولتها و الذي لطالما حكى لها عنه والداها؟ أم هل أنه للبلد الذي كبرت فيه و تعرفت على العالم من خلاله؟ و تبدأ تفكر في دينها.. لمَ التمسك به إن لم يحترمه من حولها؟ و لمَ التمسك به إن رفض الناس شخصها بسبب حجاب تلبسه؟ تفكر و تقارن بين علاقاتها الإجتماعية و علاقات الايرلنديات اللاتي في نفس سنها، بين حريتهم المطلقة و حريتها الموضوعة في إطار دينها و تقاليدها.. بين البيت و المدرسة.. فالبيت حياة لها نظام و يحييها أشخاص على نمط معين و المدرسة حياة لها نظام آخر و يحييها أشخاص مختلفون تماماً.. تحاول التعايش مع كل منهم و في نفس الوقت تحاول أن تحدد مبادئ لن تتخلى عنها و أن تجعل من غربتها وطناً ثانياً تحبه و يحبها و يظل مفتوحاً لها لتلجأ إليه إن ضاقت بها الدنيا..
انتقيت أسلوب المذكرات لأنه يتيح التحدث عن كل شيء بدون قيود و بمنتهى الحرية و السلاسة حتى و إن كان لا ينظر للأحداث إلا من زاوية واحدة طوال الوقت و هي رؤية حنان.. فحنان هي التي تنقل الأحداث و حنان هي التي تقرر عن أي حدث ستكتب و هي التي تحدد التفاصيل التي تريد ذكرها و الأشخاص الذين تريد التحدث عنهم و أفعالهم التي تفضلها دون غيرها.. لكننا لا نرى حنان أبداً من خلال عيون من حولها و لا نعرف بالضبط ما يدور بخاطر من حولها ولا نرى تفاعلهم معها بشكل حي و مباشر.. و قد يكون هذا سلبي نوعاً ما و لكن الأساس في فكرة المذكرات هو المغترب نفسه، ما يراه هو، ما يحسه هو، و ما يفعله هو.. و هذا ما أردت أن أعرضه في المذكرات، حياة الفتاة المغتربة كما تعيشها هي تماماً (خصوصاً و أن معظم الأحداث واقعية و حدثت بالفعل)..
و آمل أن أكون استطعت التعبير عن أيام حنان دون ان اسطحها أو اسفهها أو أضعف من معانيها و أحد من مشاعرها.. فحنان عاشت دوماً في صمت و هدوء، قد لا تلحظها إن مرت بجانبك و آمل ألا أكون خذلتها بالحديث عنها و ألا أكون خذلت قراء مذكراتها الذين عاصروا نفس التجربة أو الذين يلقون نظرة على تلك التجربة لأول مرة..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق