الثلاثاء، 16 يونيو، 2009

فى السينما ... عندما يتحول المدمن الى بدل فاقـد


عندما شاهدت بدل فاقد أدركت كم جاء الأعلان عنه ضعيفا، دون مستوى الفيلم الذى فاجئنى فيه أحمد عز والمخرج أحمد علاء والمؤلف محمد دياب بفيلم يستحق المشاهدة أستطاع فيه عز أن يثبت موهبته ويؤكد عليها بلعبه شخصيتان مختلفتان تماما لكل منها حياة وعادات وظروف محيطه ونشأة مختلفه على الرغم من كونهما تؤامين من أم و أب واحد، ليؤكد بذلك سيناريو محمد دياب على فكرة أن الأنسان مسير و ليس مخير فى أغلب الأحوال على أعتبار عدم أختياره للبيت الذى ينشأ به والأسرة التى ينتمى اليها والتى تلعب دورا كبيرا فيما سيكون عليه مستقبلا.
وأستطاع عز أن يلعب الشخصيتين بأحتراف و موهبه تحسب له حيث جعل لكل شخصيه شكلها الخاص، حيث يظهر فى بداية الفيلم فى دور التؤام الأول "فارس" ضابط الشرطة ابن سيادة اللواء، وتعكس شخصية "فارس" شكل الشاب السوى الجاد المحب لآسرته المجتهد فى عمله، ليظهر بعد ذلك التؤام الثانى "نبيل" المدمن ابن الراقصة، وتعكس شخصيته نمط الشاب المدمن الضائع ضعيف الشخصية فى أغلب الأحوال الغير قادر على اتخاذ اى قرار وان اتخذه سرعان ما يتخلى عنه فى مقابل جرعة مخدرات جديدة، وتتفوق شخصية "نبيل" على الورق وتتجسد على الشاشة هى المحركه للأحداث بالرغم من كل هذا الضعف الذى تخبئه.
أحمد عز لعب دور الضابط "فارس" و أقنعنا فى نفس الوقت بأنه "نبيل" المدمن دون أفتعال أو مغالاه فى الأداء فجاء أداءه بسيطا هادئا حتى وأن كان فى قمة أنفعاله، وظهر ذلك فى أقوى المشاهد الدرامية فى الفيلم وهو مشهد دفنه لصديقه.
منه شلبى رغم قصر مساحة دورها على الورق الا أنها لعبت دور المدمنه بشكل يحسب لها و أضافت للشخصية و للفيلم بشكل عام.
محمد لطفى مفاجأة الفيلم الحقيقية و الكوميديا المحسوبة والتى تضيف عادة لشخصية الشرير الذى يلعبه.
رشا مهدى لعبت دور الزوجة المحبة بعذوبه تجعلك تتسأل كيف لصناع السينما أن يغفلوا تلك الموهبة على الرغم من أدائها للعديد من الأدوار الثانية فى عدة أفلام ولكن متى ستسند لها أدوار البطولة.
محمد دياب صنع قصة فكرتها رائعه وأن كانت الأحداث قد هربت منه فى أوقات كثيرة مثل المشاهد المكثفه الغير مبرره التى جاءت فى نهاية الفيلم والتى كان المقصود منها التشويق وأثارة فضول المشاهد ليس أكثر، وعلى الرغم من أن نهاية الفيلم جاءت أنسانية الى حد كبير لكنها خيالية بشكل كبير.
أحمد علاء مخرج أستخدم كل أدواته ليثبت نفسه فى أولى تجاربه والتى أصابت الكثير من النجاح فى معظم مشاهد الفيلم ان لم تكن فى الفيلم كله، وخاصة فى مشاهد المطاردات.
جاءت الموسيقى التصويرية للفنان عمرو أسماعيل موفقة وأضافت الى الفيلم.
كما أستطاع المونتاج للمونتير أحمد حافظ أن يُضاف الى مصاف أبطال الفيلم ليرغم المشاهد على الأنتقال بين المشاهد بأيقاع سريع وتركيز عالى، ليجعلك لا تستطيع أن تلفت ولو ثوانى بعيدا عن الشاشة لكونه سيفقدك الكثير من الأحداث.
الفيلم فى مجمله يستحق المشاهدة وعلى الرغم من أنه سيضاف الى نوعية أفلام المخدرات و لكن فكرته الأساسية فى قدرة الأنسان على الأختيار ستدخله حتما فى تصنيف أخر فهو فيلم أجتماعى أنسانى واقعى به الكثير من التشويق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق