الأحد، 24 يناير 2010

أول حوار مع جراح استئصال الكلى بالمناظير ... جريدة اليوم السابع


قبل شغله منصب نائب مدير مركز أورام السلام كان يعمل فى القصر العينى قبل أن يسافر إلى أمريكا ثم إنجلترا والكويت، حيث كان يدرس ويعمل هناك، وبعد عودته إلى القاهرة تصادف فى ذلك التوقيت افتتاح المركز وكان يتكون وقتها من غرفة واحدة، فلا يوجد قسم جراحة، ولا أجهزة، حيث تم تأسيس قسم الجراحة بأكمله من التبرعات.


د. أحمد شكرى أستشارى الجراحة والأورام وزميل كلية الجراحين الملكية – أدنبرة، وعضو الجمعية الأوروبية لجراحة الأورام، وعضو الجمعية الأكلينيكية الأمريكية لعلاج الأورام، حاصل على ماجستير جراحة من جامعة القاهرة، وفى نفس الوقت يعمل نائب مدير مركز أورام السلام، قام مؤخرا بأجراء جراحة بالمنظار لأستئصال كلى لمريضة تبلغ من العمر 64 عاما، وأيضا قام بأجراء جراحة أستئصال لأكثر من ثلثى كليتها الثانية ليبقى لها تقريبا ما يعادل ثلث كلى لتمضى بها باقى حياتها، وهى العملية الأولى من نوعها على مستوى العالم.
قابله اليوم السابع وكان هذا الحوار ...

حدثنا عن الجراحة الأخيرة ومدى نجاحها وكونها الأولى من نوعها على مستوى العالم؟


جراحة أستئصال الكلى بالمنظار فى حد ذاتها ليست الأولى من نوعها على مستوى العالم، فمن الممكن أن تجرى جراحة تحفظية يستئصل بها جزء من كلية لمريض وابقاء الكليه الأخرى، لكن أن تجرى الجراحة للكليتين بالمنظار فهذا هو الجديد، وفى الأساس أن يصاب المريض بورم فى الكليتين فى وقت واحد هذا فى حد ذاته يعتبر من الحالات النادرة، وفى الفترة الأخيرة مع تقدم جراحة المناظير كل الأطباء الذين عالجوا حالات الأصابة بالورم فى الكليتين كانوا يقوموا بأستئصال الكلى المصابة بالكامل بالمنظارأما المصابة بشكل جزئى يجرى لها أستئصال جزئى أو تحفظى عن طريق الجراحة التقليدية مفتوحة.
ولكن ما أستطيع أن أؤكده أن العملية التى أجريناها لم تذكر فى الموسوعات العلمية العالمية على الأطلاق، وهذة أول حالة يتم تسجيلها.

هل من الممكن أن تُغنى جراحة المناظير فى المستقبل عن الجراحات التقليدية؟

هى فى وقتنا الحالى تُغنى بشكل كبير عن الجراحات التقليدية، فعلى سبيل المثال مركز أورام السلام يعد أحد أكثر المراكز تطورا على مستوى العالم فى جراحة المناظير، فمنذ 3 سنوات كانت التدخلات بالجراحات التقليدية تجرى بنسبة 90%، لكن الأن النسبة عُكست لتصبح ال 90% من نصيب جراحات المناظير، ولو أن هناك بعض الأورام التى لا يصلح معها المناظير نظرا لكبر حجمها، وتجرى الجراحة بالطريقة التقليدية.

ولكننا نسمع دائما أن أجراء جراحة تقليدية لورم كبير الحجم من الممكن أن يتسبب ذلك فى أنتشاره؟

ليس لكبر حجم الورم ولكن لأن الحالة تكون قد تقدمت، وعموما الجراحة عبارة عن علاج موضعى فمثلا لا نستطيع أن نجرى جراحة لورم فى القولون وحدث وانتشر فى الكبد والعظام ولكن نعالجه بالكيماوى حتى يسرى فى الدم فيقوم بعلاج جميع الأجزاء التى انتشر فيها المرض.
وايضا من الممكن أن نقوم فى بعض الحالات المتقدمة بأجراء ما يسمى بالجراحة التخفيفية فى حالة نزيف الورم، أو أن يكون الورم قد أحدث ثقب فى القولون ونتج عنه ألتهاب فيُستئصل.

ما هى المشاكل التى من الممكن أن يعانى منها المريض الذى يعيش بنصف كلى؟

مبدئيا يجب أن يحافظ على الجزء المتبقى من الكلى، وتجنب كل العوامل التى تضرها مثل تناول بعض الأدوية التى تؤثر على وظائف الكلى مثل المسكنات ومضادات الألتهاب والمضادات الحيوية، ويفضل الأكثار من شرب المياة والسوائل بشكل عام والتى تساعد على أدرار البول وبالتالى تنظيف الكلى وتحسين وظائفها.

من النقاط الهامة فى الجراحة أن المريضة عمرها 64 عام وتعانى من السكر فكيف تم تأهيلها الى العملية؟

بالفعل كانت تعانى من سكر عنيف الى جانب الضغط وقصور فى الشريان التاجى، وتعبنا جدا فى تأهيلها للعملية، وأيضا فى وضع أستراتيجية لتحديد مسار العملية، كما تم التحضير من الناحية التقنية فقمنا بأجراء أشعة مقطعية ثلاثية الأبعاد لكى يتم التعرف على شكل الشرايين المتفرعة داخل الكلى لكى نتأكد من أن الجزء المتبقى يوجد له الشريان المغذى الذى يساعد على بقائه.

كم أستغرق وقت العملية؟

العملية الأولى 4 ساعات والثانية 3 ساعات.

وماذا عن التهيئة النفسية للمريضة؟

كان توجد لدينا مشكلة وهى أن هذة المريضة لم تجرى أى عمليات سابقة، وكانت رافضة رفض تام أن تخوض العملية.

ما هى المفاجأت التى كانت من الممكن أن تحدث فى العملية؟

كنا متخوفين من أن يكون حجم الورم أكبر من أن يعطينا فرصه لترك الجزء المتبقى والذى يصل الى ثلث الكلى تقريبا وهو جزء صغير نسبيا فلو كان الورم أكبر 1 سم لما أستطعنا أجراء الجراحة.

بعد اتمام الجراحة كم من الوقت استغرقته للتأكد من نجاح العملية؟

7 شهور فقد تم أجراء العملية الثانية فى يونيو الماضى والأولى كانت قبلها بشهرين.

فى المستقبل ما هى الأضرار التى من الممكن أن تتعرض لها المريضة بسبب أنها تعيش بثلث كلى؟

بشكل عام يجب المتابعة الجيدة والدورية لوظائف الكلية المتبقية، وتحليل وظائفها وأى مرض تصاب به المريضة حتى لو كان دور برد.

هل الأمراض المزمنة التى لديها مثل السكر ستؤثر على الكلى فيما بعد؟

من الممكن طبعا ولكن الأنجاز فى حد ذاته أن تعيش المريضة أطول مدة ممكنة دون اللجوء الى الغسيل الكلوى فهو هدفنا الرئيسى.

ما هو أقصى سن لمريض لا تستطيع معه أن تجرى الجراحة؟

الذى يهمنا أكثر من السن الحالة العامة للمريض، فمن الممكن أن يكون المريض يبلغ من العمر 75 عام مثلا وحالته أفضل من مريض عنده 60 سنة والتى تتمثل فى وظائفه الحيوية مثل القلب والتنفس والكبد ووظائف الكلى.

ما هو أسهل جهاز فى جسم الأنسان فى التعامل معه بالمنظار؟

من المؤكد أنه القلب فحاليا يجرى فيه جراحة المنظار فى الدول المتقدمة عن طريق الأنسان الألى، ويقف الجراح خارج غرفة العمليات وأمامه شاشة ويتحكم فى الأنسان الألى الذى يكون مركب على المريض، وأشهر الجراحات التى أجريت بهذة الطريقة جراحة شرايين القلب، ولكن ما يفكرون به الأن هو كيفية عمل منظار دون أن يلجؤا الى الفتح، كأن يستئصلوا القولون عن طريق ادخال المنظار من الجهاز الهضمى، وكل هذا الأن يعد فى طور العمليات التجريبية.

ما الذى ينقصنا فى مصر فى الجراحة بشكل عام؟


نحن متأخرين جدا فى مصر فى جراحة المناظير، وهذا يرجع الى أن جراحة المناظير مكلفة كأجهزة وكتعليم، فأنا شخصيا كنت أعمل فى بداية عملى بمنظار بدائى جدا.

ما هو رأى حضرتك فى شباب الأطباء الأن؟ وما نصيحتك لهم؟

الحقيقة أنا متشائم، حاليا مستوى خريج الجامعة انحد بشكل كبير، فما معنى مثلا أن يكون عدد الدكاترة زمان فى الدفعة الواحدة الحاصلين على امتياز عشر الرقم الأن وكان مستواهم أفضل بكثير من الأن، شئ غير منطقى أن 300 طالب فى الدفعة يحصلوا جميعا على امتياز، اكيد فى مشكلة فى التعليم نفسه وطريقة تناول الطالب للمعلومة.

عادة الأب الطبيب يفضل أن أولاده يدرسوا الطب أيضا ..

على الأطلاق أنا أولادى لا يوجد بينهم من يدرس الطب فمثلا ابنتى التى تدرس حاليا فى الجامعة تدرس الأقتصاد فى الجامعة الأمريكية، وبشكل عام انا لن أشجعهم على دراسة الطب لأن الواقع الطبى فى مصر الأن صعب جدا نظرا لتدنى الأجور فكيف للطبيب أن يقرأ ويدرس ويشترك فى الدوريات العلمية ويسافر ليحضر المؤتمرات كل هذا ومرتبه لا يتعدى ال 400 جنية.

وممكن تقروا الموضوع على موقع جريدة اليوم السابع :


http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=180432



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق