الاثنين، 9 مارس، 2009

ساعات .... ساعات 2


ساعات كده بسرح بخيالى، وأتمنى لو كنت جيت فى زمن غير الزمن اللى أنا عايشه فيه، يمكن قبل كده بشويه، وأسأل نفسى سؤال طاب ليه مش فى زمن جاى يمكن يكون أحسن من دلوقتى؟ لكن دايما الأجابه بتكون فى سببين قادرين دايما على أقناعى، وهما:
أولا: أن اللى أعرفه أحسن من اللى معرفوش، يعنى انا بشوف الزمن اللى فات على الأقل فى أفلام الأبيض واسود وحكاوى جدتى وأمى.
وثانيا: أن عادة المستقبل دائما يحمل لنا كل ما هو جديد ومتطور، أنا بصراحه مش عارفه ايه ممكن يتطور عن كده، يعنى ماسكه موبايل فى أيدى ممكن أى حد يوصلى فى أى مكان حتى لو كنت فى المريخ، ولو فى يوم حرارة التليفون الأرضى قاطعه عادى يعنى ايه المشكله حتى لو ما فيش رصيد فى الموبايل، الشات موجود أكلم عليه أى حد، ناهيك طبعا عن ما هو أحدث الفيس بوك اللى ممكن أبعت من خلاله لأى حد من أصحابى أى حاجه عايزةه أقولها، والجوجيل اللى ممكن أحط عليه أى كلمه أعمل بحث عليها، ألاقى معلومات الدنيا والأخرة، والقنوات الفضائية اللى ملهاش عدد أشى أغانى ، وأفلام، ومسلسلات 24 ساعه اللهم ما لا حسد يا جماعه.يعنى تحس كده أنك عايش فى زحمه على طول ممكن تستغنى فيها عن الناس، وهى دى المصيبه الكبيرة، يعنى تلاقى العيلة من دول كل واحد فيهم قاعد فى أوضه لوحده طبعا ما هو قدام التلفزيون بيتفرج على محطه مختلفه عن بقيت أسرته، فتلاقى واحد بيتفرج على قناة أغانى، والتانى أفلام، والتالت مسلسلات، والرابع قدام الكمبيوتر، مافيش حد فاضى لحد، وده طبعا بيبقى يوم الأجازة عادة اللى هو المفروض معمول عشان الأسرة يعنى قال تجتمع، ومافيش مانع أنهم يتفرجوا على التليفزيون مع بعض، يتغدوا مع بعض، حتى وجبة الغدا دلوقتى تسمع الواد من دول يقول لمامته "هاتيلى الأكل فى الأوضه".
فلما أسمع ده أقعد كده وأفتكر أيام ما كنا بنتفرج عل مسلسل الساعه 7 مساءا اللى كانوا غالبا بيأخروا حوالى نصف ساعه أو ساعه الا ربع عشان سيل الأعلانات اللى بتيجى قبله، وأحنا قاعدين قدام التليفزيون مستنين الحلقه أصلها لو راحت علينا يبقى لازم بقى نقعد نسأل الجيران ولا أصحابنا فى المدرسه تانى يوم ايه اللى حصل فى حلقة أمبارح؟ دلوقتى ما شاء الله ربنا يعطيهم العافيه حقيقى الحلقه من دول بتتعرض على قناة واحدة 3 مرات فى اليوم، وياسلام سلم بقى لو بتتعرض على قناة تانيه وتتعاد برضه يجى مرتين تلاته فى اليوم، يعنى هتشوفها هتشوفها.
زمان ومش من كتير قوى على فكرة يعنى من حوالى كده نقول 10 سنين كنت بقعد أستنى كل يوم الصبح الساعه 10 ونص تقريبا أيه اللى هتجيبه النهاردة القناة التانيه من أغانى وعادة كانت بتخصص يوم الأتنين للأغانى الشبابية الجديدة وقتها، كنت بستنها بشغف يمكن يجيبوا أغنيه راغب علامه الجديدة، ولا سميرة سعيد أو أنغام، تحس كده أن فى ترقب وأنتظار والله ساعات الأنتظار بيبقى له طعم يا جماعه.
دلوقتى على رأى الفنان سمير غانم الأغنيه زى ما يكون ماسكها واحد لما تخلص فى القناة الفلانيه يقوم واخدها كده زى الشاطر ويروح بيها للقناة العلانيه، فتلاقيها كده بقدرة قادر شغاله 24 ساعه خصوصا اذا كان صاحبها دافع أكتر من زميله.
كل حاجه فى الزمن ده بقت سهله وفى متناول أيديك، عادى كده المعلومة تجيلك لحد عندك، توصل لأى حد فى أى مكان، أيه الجمال ده مافيش بعد كده، ده ولا عفركوش ابن برتكوش اللى طلع لأسماعيل ياسين، بس بعدنا، بعدنا قوى عن بعض، فين بقى البنى أدم من كل ده، فى وسط زحمة التكنولوجيا دى، المفروض أنها تقربنا من بعض أكتر لكن اللى بيحصل العكس.
هعطيك مثل، يعنى مثلا تعالوا نتخيل أحمد ومنى زمان، وأحمد ومنى دلوقتى.
زمان كان أحمد يا ولداه يقعد مستنى منى تحت البيت يمكن تتطلع فى البلكونه ويشوفها، أحتمال يشاور لها، يمكن تبتسم له أسمع كده أغنية الست فايزة أحمد وهى بتقول " م الباب للشباك رايحه وجايه وراك، لكن ولا شايفاك من باب ولا شباك" يمكن تحس بمعاناته، ولو ده محصلش بقرشين يكلمها من عند عم أحمد البقال فى التليفون يمكن تصادف وترد هى، لو محصلش يبقى بكره بقى وعلينا خير، ويقعد شايل الهم يا ترى بكرة هقدر أشوفها أو أكلمها ولا لأ.تحس كده أن فى معاناة ، أمنيه ، حلم ، أمل ، ترقب ، شوق ، حب حقيقى.
أحمد ومنى دلوقتى، والله بقى لو معرفش يكلمها على البيت وباباها رد عليه هيقفل السكه ما فيش مشكلة ويمسك الموبايل ويرن لها رنه صغيرة تدخل على الشات ويتكلموا للصبح، لو ملقهاش يسيب لها رسالة على الفيس بوك، عادى اللى عايز يقوله هيقوله.
دلوقتى أحمد لما يقابل منى تبص تلاقيها بتقلبه أوام أوام وتقوله يا عم ما أحنا هنتكلم بالليل على الشات.
ده نموذج صغير للى بيحصل دلوقتى يا جماعه، تعرفوا والله ساعات بقعد بالشهرين والتلاته ما شفش أصحابى معتمدين على أننا بنتكلم على الشات وفى الموبايل وخلاص.
زمان كنا بنستنى حديث الشيخ الشعراوى كل يوم جمعه بشغف، نسمعه بأهتمام بثقه كامله فى كل ما يقول ويصدر عنه من تفسير للقرأن الكريم، مع تحليل لبعض من الأوامر والنواهى التى تحملها لنا أياته، وده على سبيل المثال لا الحصر.
أنما دلوقتى شوف عندنا كام قناة أغانى وعد زيهم كام قناة دينيه ولكل منهما الرساله الخاصه بها، ولكن المؤكد أنهم يجمعهم أسلوب واحد وهدف مشترك، أما الأسلوب فهو كل واحد يقول اللى هو عايزه واللى شايفه صح من وجهة نظره وأنت بقى أختار يا معلم، يأما تكمل فرجه يأما تغير المحطه، أما الهدف فهو أعظم من أن نتحدث عنه.
وحتى أوضح لكم أكثر أوجه التشابه، من كام يوم كده كنت بقلب فى قنوات التليفزيون، فوجدت مذيع فى أحدى القنوات مستضيف أحد رموز مصر كما ورد على لسان ذلك الرمز واصفة نفسها، وهى بتتكلم عن حلقات برنامج دينى كانت قد أذيعت لها رمضان الماضى على مدار 30 حلقه واصفة نجاحها بأنها "ضربت"، ليفاجأ المذيع ويكرر الكلمة "ضربت"، فترد قائله " أيوة يعنى نجحت، أصل أنا بحب البساطه كده فى الكلام ".
يعنى زى أغانى الست هيفاء وهبى ما بتضرب ما شاء الله، وبعدين يطلبوا مننا نصدقهم لما يتكلموا فى الدين ويصدروا فتاوى، فتلاقى كل واحد فيهم ماسك برنامج فى قناة عشان يرد على فتاوى زميله فى قناة أخرى، والخناقات تشتغل معللين ذلك بأن فى الأختلاف رحمه.
فى النهايه اللى أنا عايزه أقوله يا جماعه أن أنا مش ضد التطور التكنولوجى اللى حاصل، لكن أنا ضد أنه يبوظ حاجات وتفاصيل حلوة فى حياتنا ، بيها الحياة بتبقى أجمل على الأقل بتبقى محتمله أكتر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق