الاثنين، 9 مارس، 2009

تغيير أنسان ليس هو البطوله.


اذا عزمت على تغيير صفات أنسان عاداته تقاليده فأنت تجرى وراء سراب فى صحراء قاحله، فامكانية تغيير أحدا تعد من أكثر الأوهام سيطرة على الأنسان، فكل منا يدعى شجاعة ومقدرة تحقيق ذلك، ولكن الحقيقة أنه عند مجرد تفكيرك فى ذلك تدخل نفسك فى دوامه من الصعب الخروج منها بل من المستحيل، واذا صادفك الحظ ونجحت فى الخروج منها تخرج محملا بخسائر أنت فى غنى عنها، أولها فقدان الثقه فى نفسك، وفى من حولك وليس فقط فى الشخص الذى أردت تغيره، واحساس بفشل معركه دخلت اليها بكامل ارادتك مدعى الفوز بالنجاح، وتضيع واهدار لوقت أنت فى أشد الحاجه اليه.
فان أستيقظت يوما تحمل هذة النيه بداخلك، فأحذر من أنعكاس ذلك عليك فقد تجد نفسك تكتسب بعض من صفاته دون أن تشعر بسمة تغيير تطرأ عليك، وتفاجأ بأنك تتصرف مثله وهنا يجب أن تتوقف لحظه لتسأل نفسك هل الصفه التى أردت تغييرها صفه جوهريه فطريه يستحيل تغييرها فهى موروثه فى جيناته ليس له يد فيها، أم أنها مجرد صفه مكتسبه يمكن التخلص منها، فشتان بين الفطرة والأكتساب، فالفارق بينهما كبير وقد يكون جذرى كالفرق بين الأختيار والجبر، فأنت لم تختار أسمك أو والديك أو شكلك وهيئتك التى خلقت عليها أو ديانه أبائك، ولكنك أخترت بكامل أرادتك أن تكون خيرا أو شريرا، قويا أو ضعيفا، ناجح أو فاشل وهكذا.
وأخيرا هل ترى معى أن تغيير أنسان ليس هو البطوله، ولكن تقبله كما هو، وتقبل عيوبه قبل مميزاته والا فلماذا تعرفه من الأساس وأنت تكره صفاته التى ترى من وجهة نظرك أنها عيوب فى حين أنها من الممكن أن تكون ميزه لغيرك، ففكرة تحديد عيوب أو مميزات أنسان فكرة معقدة ونسبيه.
فالناس لا ينظرون لشخص واحد من نفس الأتجاه، فالذى يراه أحدهم أنسانا رائعا، قد يكون من وجهة نظر الأخر أنسان يستحيل معرفته أو الأقتراب منه، وهكذا خلق الأختلاف فى هذه الحياة لحكمة وراءه، يصعب على بعض منا أدراكها أو فهمها.فتقبل الأخر كما هو أن كنت تحبه حبا حقيقيا، فوقتها ستجد المبرر للتنازل عن بعض من أحلامك، فالحب أحيانا يجعل الأنسان يتغاضى عن ما يراه قبيحا غير مقبول، فهو يجعله لا يرى بوضوح كما يقول المفكر والفيلسوف أنيس منصور فى كتابه عاشوا فى حياتى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق